عبد الملك الجويني

174

نهاية المطلب في دراية المذهب

فيجب إكماله ، وهكذا القول في الثالث ؛ فيلزم من مجموع ذلك إكمال الشهور . وقيل : هذا مذهب [ أبو ] ( 1 ) عبد الرحمن [ أحمد ] ( 2 ) ابن بنت الشافعي ( 3 ) . والمذهبُ ما قدمناه . ثم قال الأصحاب : إذا وقع الطلاق مع أول جزء من الشهر ، فالشهرُ منكسر ؛ فإن العدة تجب بعد وقوع الطلاق ، فلا بد من تصوير وقوع الطلاق في آخر جزء في الشهر . 9795 - ثم الصغيرة إذا حاضت في أثناء الشهر ، انتقلت إلى اعتبار الحيض ، وهل تعتد بما مضى قرءاً ؟ فعلى قولين بناهما الأصحاب على أن القرء ماذا ؟ وزعموا : أنا إذا قلنا : القرء هو الانتقال إلى الحيض ، فقد حصل هذا المعنى ؛ فتعتد بما مضى قرءاً ، وإن قلنا القرء طهرٌ أو بقية طهرٍ محتوشٍ بحيضتين ، فلا تعتد بما مضى قرءاً . وهذا الكلام فيه اختلال ؛ فإن اختلاف القول في الاعتداد بما مضى قرءاً معروف ، وقول الانتقال كالمهجور الذي يُذكر استغراباً ، وهو في حكم المرجوع عنه . فالوجه أن نقول في التوجيه : إن قلنا : لا يعتد بما مضى ، فالسبب فيه أنه لم يكن نقاءٌ بين دمين ، والقرء في اللسان عبارة عن الزمان الذي يُرخي الرحمُ الحيضَ فيه على مذهبٍ ، أو عن الزمان الذي يَجْمعُ فيه الحيضَ ليُرخيَه ، والوصفان جميعاً مفقودان في الأيام التي مضت على الصبية قبل أن ( 4 ) حاضت .

--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) في الأصل : " محمد " وقد سبق هذا من قبل ، ونبهنا عليه . ( 3 ) سوّغ لنا الزيادة والتغيير في الكنية والاسم أن الإمام النووي قال : " ويقع في كتب أصحابنا اختلافٌ كثير جداً في اسم ابن بنت الشافعي وكنيته ، وأكثر ما يقع في كتب المذهب أن كنيته أبو عبد الرحمن وقال أبو حفص المطوعي في كتابه في شيوخ المذهب : إن كنيته أبو عبد الرحمن ، واسمه أحمد بن محمد . فخالف في كنيته والصحيح المعروف أبو محمد ، فاحفظ ما حققتُه لك من نسبه وكنيته " انتهى من تهذيب الأسماء واللغات ( 2 / 296 ) . هذا ، ولابن بنت الشافعي كنية أخرى لم يذكرها النووي ، وقد ذكرها العبادي في طبقاته وهي : أبو بكر . ( ر . طبقات العبادي 30 ، طبقات الإسنوي : 1 / 78 ، طبقات ابن قاضي شهبة : 1 / 75 ، 76 ) . ( 4 ) دخلت " أن " المصدرية على الفعل الماضي ، وهو جائز سائغ ، وإن لم يكن شائعاً . قال تعالى : { لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا } [ القصص : 82 ] .